Arabic artist and art critic Sattar Kawoosh writes about Nomads Of The World.

 

ترى هل تكفي الموهبة وحدها للمضي بشكل صحيح ومؤثر في درب الفن الطويل والملون والجميل والشاق أيضاً ؟ أعتقد بأن موهبة الفنان هي جانب من العملية وليست كلها ، كذلك يلعب الحظ دوراً صغيراً جداً أيضاً حين تختار بوصلته هذه الخطوات دون غيرها لقطع الطريق. مسألة نجاح الفنان تعتمد على تفاصيل كثيرة مجتمعة تؤدي في النهاية وتشير الى تأثيره وقوة حضوره وأبداعه. حتى الغربة تشكل جانباً من هذه الجوانب وهي تجعل فردية الفنان عالية وتمنحه القدرة على التفكير بالكثير من الحلول لإنتاج أعماله، وهو من ناحية يستلهم الكثير من المكان أو البلد الذي جاء منه، كذلك يستفيد كثيراً من التقنيات والمناخ الفني للبلد الجديد الذي يعيش فيه. أقول ذلك وأنا أتطلع الى أعمال مصممة الأزياء العراقية سبأ طارق التي تعيش في هولندا وتقدم أعمالها بكل ثقة وثبات وإبداع ، بعد أن درست تصميم الأزياء في جامعتين مختلفتين في هولندا لتتفرغ لعملها وأبداعها، هذه الفنانة التي ولدت في العراق وجاءت الى الأراضي المنخفضة وهي صغيرة، تعرض الآن آخر تصاميمها في متحف مدينة أوترخت وسط هولندا، تحيطها متابعة المهتمين والباحثين عن الجديد في عالم الأزياء . سبأ مازالت في منتصف العشرينات من عمرها حيث تقضي ساعات طويلة من اليوم وأحياناً يمرُّ جزء من الليل على ستائر مشغلها وهي غارقة وسط نسيج الأقمشة والتصاميم، محاولة أثبات شخصيتها الفنية من خلال لغتها التي تجيدها جيداً وهي لغة التصميم وصناعة أزياء مبتكرة ومؤثرة وجديدة . هكذا تعيش بين عالمين، الأول هو أصولها العراقية التي تعتز بها والثاني هو هولندا البلد الذي احتوى موهبتها بعد أن درست وتعلمت فيه . لهذا ليس غريباً أنها استلهمت من الشرق عباءة الصحراء و وضفت نسيجها في أعمال إبداعية مدهشة، ومن جانب آخر عرفت كيف تتحسس أعمال الآرت ديكو واليوغندستيل وهي تضع على تصاميمها أشكالاً تبدو مستوحاة من أعمال الرسام الفذ غوستاف كليمت أو حتى من الأشكال الهندسية للرسام الهولندي موندريان الذي ولد في نفس المقاطعة التي تعرض فيها الآن .

هكذا تعرض هذه الفنانة المجتهدة تشكيلة جديدة من تصاميمها والتي سمَّتها ( بدو 2014 ) والتي تقول بأنها قد استلهمت الكثير هنا من عباءة الصحراء ونسيجها الفريد. في تشكيلتها الجديدة تقدم لنا أزياء في غاية السحر والغموض الذي يلفه اللون الأزرق ودرجاته التي تصل الى البنفسجي، إضافة الى الإكسسوارات غريبة الأشكال التي تضيفها على أزيائها وحتى الريش وبعض الأحزمة المصنوعة من قماش يناسب تصاميمها ، كل ذلك جعل هذه الفنانة صاحبة الموهبة المتقدة تقدم أعمالاً غاية في التأثير، هي التي استطاعت بالفعل أن تدير موهبتها بشكل صحيح في بلد مثل هولندا لا يعترف بالمواهب الصغيرة ولا بأنصاف الحلول حين يتعلق الأمر بالجمال والأبداع ، هولندا التي لا تعطي الفرص لمن يمتلكون المواهب ، فهي لديها الآلاف من ذلك، بل تعطي الفرص لمن يستطيعون أن يؤثروا بمواهبهم ويفتحون نوافذ أبداع جديدة ، وسبأ طارق هي واحدة من هؤلاء بالتأكيد ، وهي هنا فتحت نوافذ أبداعها وحولت النسيج والأقمشة الى مهرجان ملون وحرَّكت أزيائها المليئة بالحياة على أجساد العارضات مثلما حركت ماكنة حياكة قديمة مضى عليها قرنان من الزمان عثرت عليها في مكن مهمل بعد أن توقفت عن العمل ولم يلتفت اليها أحد فأعادت لها الحياة من خلال يديها المبدعتين وحساسيتها العالية التي تنظر الى الماضي والمستقبل وكل ما حولها بعين تحيل بضعة خيوط من النسيج الى قطعة فنية أخّاذة . تحية الى مبدعتنا الشابة التي أتوقع لها مستقبلاً باهراً وهي تقدم أزيائها ببصمة عراقية دافئة على الأراضي الهولندية الباردة.

View the orginal article on: http://almadapaper.net/ar/news/471965/فنانة-عراقية-بين-عباءة-الصحراء-ونساء-كلي#.VCPRAbbVDvw.facebook

No Comments

Sorry, the comment form is closed at this time.